السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
204
مختصر الميزان في تفسير القرآن
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 180 إلى 182 ] كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 180 ) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 181 ) فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 182 ) بيان : قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ ، لسان الآية لسان الوجوب فإن الكتابة يستعمل في القرآن في مورد القطع واللزوم ويؤيده ما في آخر الآية من قوله حقا ، فإن الحق أيضا كالكتابة يقتضي معنى اللزوم لكن تقييد الحق بقوله على المتقين ، مما يوهن الدلالة على الوجوب والعزيمة فإن الأنسب بالوجوب أن يقال : حقا على المؤمنين ، وكيف كان فقد قيل إن الآية منسوخة بآية الإرث ، ولو كان كذلك فالمنسوخ هو الفرض دون الندب وأصل المحبوبية ، ولعل تقييد الحق بالمتقين في الآية لإفادة هذا الغرض . والمراد بالخير المال ، وكأنه المال المعتد به ، دون اليسير الذي لا يعبأ به والمراد بالمعروف هو المعروف المتداول من الصنيعة والإحسان . قوله تعالى : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ، ضمير إثمه راجع إلى التبديل ، والباقي من الضمائر إلى الوصية بالمعروف ، وهي مصدر يجوز فيه